السيد محمد حسين الطهراني

128

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

الراوي : قَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ : تَجِدُ الرَّجُلَ لَا يُخْطِئُ بِلَامٍ وَلَا وَاوٍ خَطِيباً مِسْقَعاً « 1 » وَلَقَلْبُهُ أَشَدُّ ظُلْمَةً مِنَ الَّليَلِ المُظْلِمِ ، وَتَجِدُ الرَّجُلَ لَا يَسْتَطِيعُ تَعْبِيراً عَمَّا في قَلْبِهِ بِلِسَانِهِ وَقَلْبُهُ يَزْهَرُ كَمَا يَزْهَرُ المِصْبَاحُ . « 2 » روي في « أُصول الكافي » ج 2 ، ص 214 بإسناده عن ابن أُذَينة ، عن الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام قال : إ نَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ قَوْماً لِلْحَقِّ فَإِذَا مَرَّ بِهِمُ البَابُ مِنَ الحقّ قَبِلَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَإنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ ؛ وَإذَا مَرَّ بِهِمُ البَابُ مِنَ البَاطِلِ أَنْكَرَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَإنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ . وَخَلَقَ قَوْمَاً لِغَيْرِ ذَلِكَ فَإذَا مَرَّ بِهِمُ البَابُ مِنَ الحَقِّ أَنكَرَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَإنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ ؛ وَإذَا مَرَّ بِهِمُ البَابُ مِنَ البَاطِلِ قَبِلَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَإنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ . ولقد كان لمرحوم صدر المتألهين قدّس الله سرّه يئنّ ويتألّم من أفراد كهؤلاء ، من الأنانيّين وعبدة الدنيا وطلّاب الرئاسة ، فيقول : وَالعَجَبُ أَنَّهُ مَعَ البَلَاءِ كُلِّهِ وَالدَّاعِ جُلِّهِ تَمَنَّى نَفْسُهُ العَثُورَ وَتُدَلِّيهِ بِحَبْلِ الغُرُورِ أنَّ فيمَا يَفْعَلُهُ مُرِيدُ وَجْهِ اللهِ ؛ وَمُذِيعُ شَرْعِ رَسُولِ اللهِ ؛ وَنَاشِرُ عِلْمِ دِين اللهِ ؛ وَالقَائِمُ بِكِفَايَةِ طُلَّابِ العِلْمِ مِنْ عِبَادِ اللهِ . وَلَمْ يَكُنْ ضُحْكَةً لِلشَّيْطَانِ وَسُخْرَةً لأعْوَانِ السُّلْطَانِ ؛ لَعَلِمَ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ أنَّ فَسَادَ الزَّمَانِ لَا سَبَبَ لَهُ إلَّا كَثْرَةُ أَمْثَالِ اولَئِكَ الفُقَهَاءِ المُحَدَّثِينَ المُحْدِثِينَ في هَذِهِ الأوَانِ ، الَّذِينَ يَأكُلُونَ مَا يَجِدُونَ مِنَ الحَلَالِ وَالحَرَامِ ،

--> ( 1 ) قال المحقّق الفيض : المِسْقَع صحيح بالسين والصاد أيضاً ، ومعناه البليغ أو مَن كان صوته جهوريّاً ، أو الخطيب المفوّه الذي يتكلم باستمرار ، فلا يعتري كلامه لكنة أو رجفة . ( 2 ) « الوافي » ج 1 من الطبعة الحجريّة ، الجزء الثالث ، ص 51 باب أصناف القلوب تنقّل أحوال القلب .